صدى الولاية | أقام حزب الله في مدينة النبطية فعالية تكريمية للشهداء الذين ارتقوا خلال معركة «العصف المأكول»، وفاءً لتضحياتهم وتخليدًا لذكراهم، بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور علي فياض، ومسؤول منطقة جبل عامل الثانية في حزب الله علي ضعون، وعلي قانصوه ممثلًا النائب محمد رعد، ورئيس بلدية مدينة النبطية عباس فخر الدين، إلى جانب عوائل الشهداء وفعاليات وشخصيات وحشد من أبناء المدينة.
واستُهلت الفعالية بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلاها نشيدان، قبل أن يلقي فياض كلمة حزب الله، مؤكدًا أن النبطية، بما تمثله في تاريخ جبل عامل وحاضره، تعلن تمسكها بخيار مقاومة العدو وتحرير الأرض والثبات والصمود.
وقال إن المرحلة الراهنة هي «مرحلة الخيارات الواضحة»، معتبرًا أنه لا خيار سوى الصمود والدفاع عن الأرض والوطن والسيادة والحرية والدولة.
وأكد أن النبطية تقف، وفق تعبيره، مع «خيار المقاومة في وجه العدو»، ومع دولة تحضر إلى جانب شعبها وتدافع عنه، وتوفر للنازحين الملاذ والمأوى، وتعمل على إعادة إعمار القرى المهدمة وتحقيق الإنماء والاستقرار، وتجعل من تحرير الأرض هدفًا أساسيًا من دون تفريط بالسيادة والحقوق.
وتوقف فياض عند ذكرى الشهداء، مشددًا على الاعتزاز بتضحياتهم، ومعتبرًا أن ما تعرضت له بيئة المقاومة بهدف إبعادها عنها أدى، بحسب قوله، إلى زيادة تمسكها والتفافها حول خيارها رغم المعاناة والآلام والتضحيات.
وأشار إلى أن الوفاء للشهداء وعائلاتهم وللنازحين والمتضررين يترجم بالعمل على تحرير الأرض وإعادة الأهالي إلى بيوتهم وأرزاقهم، وإعادة إعمار ما تهدم، وتأمين الدعم للإيواء والترميم وتلبية الحاجات الأساسية.
وفي الشأن السياسي، وجّه فياض انتقادات حادة إلى أداء السلطة اللبنانية، معتبرًا أن أداءها التفاوضي والداخلي كان «خطيرًا وكارثيًا»، واتهمها بالرضوخ لنتائج العدوان وعدم مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وبالسعي إلى ترجمة نتائجها في الداخل اللبناني.
وقال إن السلطة تتعاطى مع المقاومة، وفق توصيفه، بوصفها «كيانًا خارجًا عن القانون»، واتهمها بالسعي إلى تطويقها سياسيًا وإضعاف حضورها داخل مؤسسات الدولة.
كما اعتبر أن السلطة تراهن على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في مقاربتها للملف اللبناني، وتطرق في هذا السياق إلى ملفات مرتبطة بالعلاقات اللبنانية–الإيرانية والطيران الإيراني، محذرًا من أن السياسات المتبعة تمس بالتوازنات الداخلية الحساسة.
وفي ما يتعلق باتفاق الطائف، رأى فياض أنه بات أمام «خطر حقيقي»، معتبرًا أن هناك من يسعى إلى تجاوزه والعبث بالتوازنات التي أنتجها، وقال إن ذلك يعكس، بحسب موقفه، «رهانات واهية وخطيرة».
وتطرق إلى التطورات الإقليمية، معتبرًا أن الصمود الإيراني في المواجهة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أنتج توازنات جديدة، وأن المنطقة باتت أمام مرحلة متحولة ترتبط فيها الملفات من مضيق هرمز إلى باب المندب وصولًا إلى جنوب لبنان.
وقال إن السلطة اللبنانية أخذت فرصتها «مرارًا وتكرارًا»، معتبرًا أن النتيجة كانت «مراكمة الفشل والإخفاقات»، وإن الاعتداءات الإسرائيلية تؤكد، بحسب موقفه، أن سياسة تقديم التنازلات لا تؤدي إلى وقف التصعيد.
وفي هذا السياق، أشار إلى استهداف إسرائيلي قال إنه طال الجيش اللبناني في دير ميماس، معتبرًا أن ذلك يشكل دليلًا على أن التنازلات لا توقف الاعتداءات.
وختم فياض بالقول: «لقد آن الأوان لهذه السلطة أن تكفّ عن الرهانات الخاطئة، وأن تقلع عن انتظار الانتخابات الإسرائيلية، وأن تعترف بإخفاق خيارها، وأن تعيد النظر بسياساتها»، داعيًا إلى مصارحة اللبنانيين بما آلت إليه الأمور وإعادة الاعتبار لأولوية التفاهم الداخلي في مواجهة الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية.